أشرف التهامي
حين تجتمع قيادات الاستخبارات وأجهزة الشرطة في عشر دول أوروبية خلف الأبواب المغلقة، وتتبادل التقارير الأمنية الحساسة بين باريس وبرلين وأروقة الاتحاد الأوروبي، فإن القارة العجوز لا تمارس طقوسها السياسية المعتادة، بل تستعد لزلزال أمني غير مسبوق!
إنها ليست مجرد تحركات عادية، بل “غرفة عمليات مشتركة” أُقيمت في الخفاء لمواجهة ما تسميه التقارير الأمنية بـ «الانتفاضة الجهادية» التي تهدد شوارع الغرب.
فبين كوابيس المواجهات الميدانية في الأحياء المكتظة، وحالة الاستنفار الأمني التي تعيشها كبرى المدن —من السويد والنرويج شمالاً إلى إيطاليا والنمسا جنوباً وشرقاً— يجد “البرلمان الأوروبي” نفسه وجهاً لوجه أمام الحقيقة المرة:
“أوروبا لم تعد تبحث عن حماية أمنها خارج حدودها، بل باتت تستعد لخوض “حرب شوارع” في عقر دارها!”.
تتواتر المعلومات الاستخباراتية المتطابقة عن رفع مستوى التنسيق العملياتي والميداني إلى درجات غير مسبوقة بين قيادات الشرطة وأجهزة الأمن القومي في كل من:
فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، بلجيكا، هولندا، الدنمارك، السويد، سويسرا، لوكسمبورغ، النمسا، والنرويج.
ويهدف هذا التكتل الأمني الفريد إلى تسريع تبادل البيانات الفورية، وتنفيذ عمليات اعتقال استباقية ومزدوجة عابرة للحدود، لتفكيك الخلايا العنقودية والشبكات الرقمية التي تُتهم بالتحضير لموجة تصعيد واسعة تحت مسمى «الانتفاضة الجهادية».
الميدان يستعد: المدن الأوروبية في مواجهة سيناريو “حرب الشوارع”.
· رفع الجاهزية التكتيكية: تشير التقديرات الميدانية إلى أن العديد من المدن الأوروبية الكبرى وضعت قواتها الخاصة (مثل GIGN وGSG 9) في حالة تأهب قصوى، تدريباً وتحسباً لمواجهات مباشرة في الأحياء الشعبية والضواحي المهمشة.
· الخطر الرقمي والذئاب المنفردة: تحاذر أجهزة الأمن الأوروبية من ظاهرة الخلايا الموزعة والعمليات الفردية سريعة التنفيذ، والتي تتغذى على التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتتقاطع مع شبكات الجريمة المنظمة السريعة الحركة.
البرلمان الأوروبي وتحدي المعادلة الصعبة.
يواجه البرلمان الأوروبي ومؤسسات الاتحاد في بروكسل أزمة تشريعية وسياسية حادة:
· التشريعات الاستثنائية: ضغوط مكثفة لإقرار قوانين تسمح بالمراقبة الصارمة للمحتوى الرقمي، وتسهيل إجراءات الترحيل الفوري، وتكثيف صلاحيات وكالة “يوروبول”.
· صراع الحريات والهوية: خشية متزايدة لدى الأوساط الحقوقية والسياسية من أن تؤدي هذه التدابير القاسية إلى تقويض الحريات المدنية، وإذكاء صعود اليمين المتطرف، وتحويل المدن إلى ثكنات عسكرية دائمة.
و ختاماً ، إن القراءة الإستراتيجية الحصيفة لحجم هذا التنسيق العابر للحدود تضع المتابعين أمام حقيقة جيوسياسية قاطعة:
لقد تجاوزت أوروبا مرحلة الاحتواء التكتيكي، وأصبحت تخوض معركة وجودية للحفاظ على تماسك بنيتها الاجتماعية والأمنية.
إن استدعاء سيناريوهات “حرب الشوارع” والتأهب للانتفاضة المسلحة في أزقة العواصم الغربية، هو الإقرار الأوضح بفشل سياسات الاستيعاب والهندسة الأمنية التي اعتمدها الغرب لعقود.
ومهما كانت حجم الاعتقالات الاستباقية وغرف العمليات المشتركة تحت مظلة التشريعات الأوروبية، فإن التاريخ أثبت دائماً أن المعالجات الأمنية الصرفة لا تطفئ الحرائق حين تشتعل جذوتها في العمق الاجتماعي والسياسي.
ستظل المدن الأوروبية ترقب الميدان بأيدي على الزناد، لكن الثمن الحقيقي لهذه المواجهة لن تُحدده مداهمات الشرطة في العتمة، بل قدرة القارة على تجنب الانفجار الكبير قبل أن تتداعى أسوارها من الداخل!













Discussion about this post