في اليمن، لا تُقاس الحروب بالكيلومترات، بل بالإرادة. وما يجري اليوم على جبهات لحج وتعز يثبت مرة جديدة أن صاحب الحق لا يُهزم، حتى لو جتمعت عليه كل قوى المال والسلاح.
آخر الأخبار القادمة من الجنوب تقول الكثير. تحرير مديرية المقاطرة في محافظة لحج، والسيطرة على النقطة الجغرافية الأهم والحاكمة في المنطقة، جبل إرف، ليس مجرد تقدم ميداني عادي. جبل إرف هو مفتاح الطريق، هو العين التي تكشف كل التحركات، ومن يسيطر عليه يسيطر على القرار الميداني.
اليوم، وبعد هذا الإنجاز، لم يبقَ أمام قوات أنصار الله سوى 80 كيلومتراً في المشهد العملياتي المفتوح، وهذا التقدم المتسارع يربك كل حسابات غرفة عمليات العدوان.
ماذا يعني هذا؟
يعني أن كل سنوات القصف والحصار والتجويع والمرتزقة فشلت. ثماني سنوات والتحالف السعودي الإماراتي ومن خلفه الأمريكي والبريطاني، بكل طائراته وأمواله ومرتزقته، يحاول كسر إرادة اليمني، والنتيجة اليوم عكسية تماماً، اليمني هو من يتقدم، وهو من يحرر أرضه شبراً شبراً.
أنصار الله اليوم لا يقاتلون فقط كفصيل، بل يقاتلون كتعبير عن إرادة شعب بأكمله قرر أن لا يركع. هذا الشعب الذي قيل عنه أنه سيسقط في أسابيع، هو اليوم من يُسطر كل ساعة بطولة جديدة، ويُذل آلة حرب كانت تظن نفسها لا تقهر على أرضه.
من المقاطرة إلى إرف، الرسالة واحدة، هذه أرضنا ونحن من يقرر مصيرها.
ما يحصل هو الدليل القاطع أن المعتدي مهما امتلك من سلاح، سيخرج في النهاية خائباً. السعودية والإمارات وكل من ساندهم وموّلهم وفتح لهم قواعده ومطاراته، يحصدون اليوم الهزيمة والخيبة. أنفقوا مئات المليارات ليكسروا اليمن، فانكسر مشروعهم على صخرة صمود اليمني.
التاريخ لا يرحم. التاريخ سيكتب أن شعباً حاصرته الدنيا، قُصفت مدارسه ومستشفياته وأعراسه وأسواقه، وقف وصمد وانتصر. وسيكتب في الصفحة المقابلة أن معتدين جاؤوا من وراء الحدود بطائراتهم ليقتلوا الأطفال، فعادوا إلى مزابل التاريخ يجرون ذيول الهزيمة.
اليمن اليوم لا يحرر أرضه فقط، اليمن يكتب مجد الأمة كلها. يثبت أن المقاومة حين تكون قراراً شعبياً، تصبح قدراً لا يُرد.
نضال عيسى












Discussion about this post