لا يزال البعض أسير عقدة تاريخه في الحرب الأهلية، قبل الطائف وبعده. تاريخ وُثّق بأحكام مبرمة، ثم مُحي بقانون عفو مسخ، سبقه اغتيال رئيس حكومة لبنان..!
واليوم، للخلاص من ثقل ذلك الإرث، يعلو الصوت ليلاً نهاراً حول ما يُعرف بمتفجرات ضهر البيدر، ويُقدّم الأمر على أنه “الشعرة التي قسمت ظهر البعير”…!
المفارقة أنه يتكئ على رهان جُرّب 22 سنة من الاحتلال والشدة، وانتهى بهزيمة مذلة، ليدعو اليوم إلى اعتقال كل من يمت بصلة إلى أشرف ظاهرة عرفها تاريخ لبنان الحديث، ظاهرة حفظت وحدته واستقلاله وساهمت في تحريره. وكان الأجدى، بدل هذا التحريض، الدعوة إلى لقاء وطني جامع يحفظ وحدة اللبنانيين، يحدد بوضوح العدو من الصديق، ويضع استراتيجية وطنية دفاعية ضمن قواسم مشتركة، ويعالج مواطن الخلل في التشريع اللبناني بعد 36 سنة من تطبيق الطائف، تخللتها الممارسة المريرة، حيث تآكلت الدولة وتحولت إلى ترويكا ودويكا ومحاصصة…!
ينهض مما تقدم، أن منطق التشفي والاستقواء بالخارج هو ما حوّل لبنان إلى كانتونات طائفية ومذهبية غير معلنة. وقد آن الأوان للخروج من هذا المنطق وبناء دولة المواطن، دولة تخدم الأجيال القادمة وتواكب عصر العلم والذكاء الاصطناعي…!
وعليه تثار تساؤلات عدة منها:
١- لماذا هذا الإصرار على التحريض على مكون لبناني أساسي بدل احتضانه في مشروع وطني؟
٢- هل سيارة ضهر البيدر هي فعلاً الشعرة التي قسمت ظهر البعير، أم مناسبة لاستعادة خطاب الانقسام؟
٣- ألا يستحق لبنان عاماً من الوحدة في وجه العواصف بدل سنين من الانقسام؟
٤- كيف يمكن لمن يعتبر نفسه رابحاً بفضل العدوان على وطنه أن يبني دولة؟
د. نزيه منصور












Discussion about this post