صباح الخير يا أمة تحتفل بتغيير الجلاد.
منذ أيام والبعض عندنا يعيش نشوة أنتصار وهمي ويتابع أنتخابات الكيان الغاصب لحظة بلحظة، وكاد أن ويوزع الحلوى لأن نتنياهو قد يهزم. وكأننا أمام أنتخابات سويسرا، أو أمام معركة بين حمامة سلام وصقر حرب.
يا جماعة، استيقظوا.
نتنياهو مجرم، نعم. مجرم أبن مجرم، تاريخه حافل بالمجازر من غزة إلى لبنان. لكن هل تظنون أن كيانه ينتج حمائم؟ هل تظنون أن منافسه سيأتي ليوزع الورد على أطفال غزة؟ عندما يفوز.
منافسه هو الجنرال غادي آيزنكوت.
لمَن لا يعرف مَن هو آيزنكوت، نذكّره، هو ليس محللاً سياسياً ولا ناشط سلام. هو رئيس الأركان الأسبق لجيش الأحتلال، وهو صاحب النظرية العسكرية الأكثر إجراماً في تاريخ الصراع الحديث، والتي يفخر بها ويدرّسها. (عقيدة الضاحية) .
ما هي عقيدة الضاحية؟ هي بأختصار شديد، تدمير كل شيء. عندما فشل جيشه في هزيمة المقاومة في لبنان عام 2006 ميدانياً، قرر هذا العبقري أن الحل هو عدم قتال المقاتلين، بل تدمير البيئة الحاضنة لهم. تدمير الضاحية الجنوبية في بيروت، تدمير القرى، تدمير البنى التحتية، تدمير الكهرباء والماء. عقيدة تقوم على العقاب الجماعي للشعب كله. هذه ليست نظرية، هذه جريمة حرب موثقة، وهو صاحبها.
هذا الرجل الذي يصفق له بعض السذج اليوم لأنه سينهي نتنياهو، ماذا رفع كشعار لحملته الانتخابية؟ اقرأوا جيداً.
(سحق حماس، وتدمير إيران، وإنهاء حزب الله)
بالحرف. هذا ليس تحليلاً، هذا شعاره الرسمي.
فأين التغيير الذي تفرحون به؟ هل تفرحون لأن المجرم الذي كان يقول (سأدمر غزة) سيأتي بعده مجرم يقول (سأمحي غزة والضاحية وطهران معاً) ؟
المشكلة ليست في الأسم. المشكلة في المشروع.
نتنياهو وآيزنكوت ليسا حزبين مختلفين. هما وجهان لمشروع أستعماري توسعي واحد، يقوم على فكرة واحدة، أن لا أحد في هذا الشرق مسموح له أن يقول لا. مَن يقول لا، يجب أن يُسحق. سواء كان في غزة أو في الضاحية أو في طهران أو في صنعاء.
الفرق الوحيد بينهما هو في السيرة الذاتية للإجرام. نتنياهو مجرم سياسي، يغطي جرائمه بالكذب والخطابات. وآيزنكوت مجرم ميداني، نفذ الجرائم بيديه وخطط لها على الخرائط.
الأول أمر بقصف المستشفيات، والثاني هو من وضع عقيدة قصف المستشفيات والأحياء.
فلماذا هذه السطحية في متابعة أنتخابات العدو؟ لماذا نتعامل معها كأنها أنتخابات بلدية عندنا؟
كان الأجدى بنا، بدل أن نحصي عدد مقاعد الكنيست، أن نتحدث عن حقيقة هذا الكيان. أنه كيان لا ينتج إلا مجرمين، وأن الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط كما يسمونها، هي ديمقراطية بين مجرمين للتصويت على من سيكون أكثر إجراماً بحقنا.
لا تفرحوا بسقوط نتنياهو إذا كان بديله آيزنكوت. فالمسألة ليست مَن سيفوز، بل المسألة أننا نحن ما زلنا نراهن على تغيير الجلاد، بدل أن نفكر كيف نكسر السوط.
المجرم يبقى مجرماً. حتى لو غيّر بدلته العسكرية ببدلة سياسية.
وما اكثر مَن بدل لباسه العسكري بالباس المدني الفاخر ولكن المجرم لا يستطيع الخروج من ماضيه.أستيقظوا وتكاتفوا واتضامنوا بوجه هذا العدو قبل فوات الآوان.
نضال عيسى












Discussion about this post